سميرة مختار الليثي
315
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
[ فرقة الشّيعة الاثنا عشريّة ] أمّا فرقة الشّيعة الاثنا عشريّة فهم : « الّذين قطعوا بموت موسى الكاظم بن جعفر الصّادق ، وسمّوا قطعيّة ، وساقوا الإمامة بعده في أولاده . « فقالوا : الإمام بعد موسى الكاظم : ولده عليّ الرّضا ومشهده بطوس « 1 » ، ثمّ
--> انظر ، إختيار معرفة الرّجال ص : 354 . وعن عنبسة العابد قال : كنت مع جعفر بن محمّد عليه السّلام بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة ، حين أوتي ببسام ، وإسماعيل بن جعفر بن محمّد ، فأدخلا على أبي جعفر فأخرج بسّام مقتولا ، واخرج إسماعيل ابن جعفر بن محمّد . قال : فرفع جعفر ، رأسه إليه : « أفعلتها يا فاسق ؟ أبشر بالنّار » . انظر ، المصدر السّابق : 245 . ولا نريد أن نناقش سند الرّواية ؛ لأنّ فيها محمّدا بن نصير ، فإن كان هو النّميريّ ؛ فهو غال ، وخبيث . والشّيخ المفيد ؛ لم يذكر في إسماعيل مدحا ، ولا ذمّا ، ولكنّه قال : وكان إسماعيل أكبر الإخوة وكان أبو عبد اللّه شديد المحبّة له ، وكان قوم من الشّيعة يظنون أنّه القائم بعد أبيه ، والخليفة من بعده ، إذ كان أكبر إخوته سنّا ، ولميل أبيه إليه ، وإكرامه له . فمات في حياة أبيه عليه السّلام بالعريض ، وحمل على رقاب الرّجال ، إلى أبيه في المدينة ، حتّى دفن في البقيع . انظر ، فرق الشّيعة ص : 57 ، عبيد اللّه المهديّ الدّكتور حسن إبراهيم ، طه شرف ص : 31 ، مطبعة الشّبكشي بالأزهر / نشر النّهضة المصريّة ( 1947 م ) . وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا ، وحزن عليه حزنا عظيما ، وتقدم سريره بغير حذاء ، ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظّانيّن خلافته من بعده ، وإزالة الشّبهة عنهم في حياته . و « خوفا من ادّعاء الغلاة بغيبته ، ورجعته لا خوفا عليه من المنصور » ، كما يقول الدّكتور النّشّار . راجع نشأة الفكر الفلسفي الدّكتور سامي النّشّار : 2 / 374 . ولمّا مات إسماعيل ، انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك ، فيعتقده من أصحاب أبيه . وأقام على حياته شرذمة ، لم تكن من خاصّة أبيه ، ولا من الرّواة عنه . وكانوا من الأباعد ، والأطراف ، فلمّا مات الصّادق عليه السّلام ؛ انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السّلام ، بعد أبيه . ( 1 ) وهو الّذي بايعه الخليفة العبّاس المأمون وليا لعهده ، كما ستشهد في الباب الرّابع من هذا البحث .